أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
157
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بما تأكله الحيوانات ، وعليه قوله تعالى : لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً « 1 » ومتى اعتبرت الحقيقة فإنه يستعمل في كلّ نام نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا . قال بعضهم في قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « 2 » : النحويون يقولون : نباتا موضوع موضع الإنبات ، وهو مصدر . وقال غيرهم : هو حال لا مصدر ، ونبّه بذلك أن الإنسان هو من وجه نبات من حيث إنّ بدأه ونشأه من التراب ، وإنّه ينمو نمّوه وإن كان له وصف زائد على النّبات . وعليه نبّه في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ « 3 » . قوله : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « 4 » قرىء تنبت من نبت ثلاثيا ، وتنبت من أنبت « 5 » . وفي ذلك أقوال أحدها أنّ الباء مزيدة في قراءة تنبت ، كقوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ « 6 » لا يقرأن بالسور « 7 » . ويقال : إنّ بني فلان لنابتة شرّ . ونبتت فيهم نابتة ، أي نشأ فيهم / صغار . ن ب ذ : قوله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ « 8 » أي رموه وطرحوه . قوله وَراءَ ظُهُورِهِمْ تمثيل عن قلة مبالاتهم به . لم يكتفوا بطرحه بل لا يهمّون به ، لأنّ الإنسان قد يرمي الشيء مع التفاته إليه . وفي المثل : نبذه نبذ النّعل الخلق . قوله : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 9 » أي ألق عهدهم إليه ، وآذنهم بالحرب ولا تأخذهم على غرّة . قيل : واستعمال النّبذ هنا كاستعمال الإلقاء في قوله : فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ
--> ( 1 ) 15 / النبأ : 78 . ( 2 ) 17 / نوح : 71 . ( 3 ) 67 / غافر : 40 . ( 4 ) 20 / المؤمنون : 23 . والباء فيها للحال لا للتعدية . ( 5 ) قرأها بفتح الباء عامر بن قيس ( شرح المختصر : 197 ) وفيه قراءات أخر . ( 6 ) 195 / البقرة : 2 . ( 7 ) من بيت للراعي ، وتمامه : هنّ الحرائر لا ربّات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور ( 8 ) 187 / آل عمران : 3 . ( 9 ) 58 / الأنفال : 8 .